الشيخ محمد اليعقوبي

190

فقه الخلاف

بدل البكر في صحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها ) « 1 » ، بتقريب أنَّ من ليست بعذراء - وهي الثيب - تتزوج من دون إذن أبيها . ويرد عليه بأن الجملة لا مفهوم لها فكل عذراء بكر ولكن ليست كل غير عذراء ثيّباً إلا بقيود ذكرتها الروايات . الثاني : الثيب من زالت بكارتها بالوطء خاصة وإن كان بسبب غير صحيح كالزنا واختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) حيث عرّف الثيّب بأنها ( ( التي قد ذهبت بكارتها بالوطء ولو من زنا أو شبهة قبل البلوغ وبعده ) ) « 2 » واختاره أيضاً السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : ( ( والذي يظهر من اللغة ويساعد عليه العرف أن البكر هي التي لم يدخل بها وهو المستفاد من قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ) ( الواقعة : 35 - 36 ) بضميمة قوله تعالى : ( فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) ( الرحمن : 56 ) فإن من الواضح إن الآية الثانية ناظرة للأولى وبصدد تفسير ما ورد فيها من وصف حور الجنة بالأبكار . هذا كله مضافاً إلى صراحة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : ( سألته عن الرجل ، هل يصلح له أن يزوج ابنته بغير إذنها ؟ قال : نعم ، ليس يكون للولد أمر إلا أن تكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك ، فتلك لا يجوز نكاحها إلا أن تستأمر ) « 3 » في أن المرأة التي لا تحتاج إلى إذن أبيها في صحة النكاح إنما هي التي دُخل بها ) ) « 4 » ولا شك أنه ( قدس سره ) تمسك بإطلاق كلمة ( دخل بها ) ليتم الاستدلال ، وهذا الذي استظهرناه قد صرّح به ( قدس سره )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، باب 11 ، ح 12 . ( 2 ) جواهر الكلام : 29 / 185 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 9 ، ح 8 . ( 4 ) مباني العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 33 / 221 .